السيد علي عاشور
417
ماذا قال علي ( ع ) عن آخر الزمان
فأبشروا بنصر من اللّه عزّ وجلّ عاجل « 1 » ، وفتح يسير يقرّ اللّه به أعينكم ، ويذهب بحزنكم ، كفّوا ما تناهى الناس عنكم ، فإنّ ذلك لا يخفى عليكم ، إنّ لكم عند كلّ طاعة عونا من اللّه ، يقول على الألسن ، ويثبت على الأفئدة ، وذلك عون اللّه لأوليائه يظهر « 2 » في خفيّ نعمته لطيفا ، وقد أثمرت لأهل التقوى أغصان شجرة « 3 » الحياة ، وإنّ فرقانا من اللّه بين أوليائه وأعدائه ، فيه شفاء للصدور ، وظهور للنور ، يعزّ اللّه به أهل طاعته ، ويذلّ به أهل معصيته . فليعدّ لذلك امرؤ عدّته ، ولا عدّة له إلّا بسبب بصيرة ، وصدق نيّة ، وتسليم سلامة « 4 » أهل الخفّة في الطاعة ، ثقل الميزان ، والميزان بالحكمة ، والحكمة ضياء « 5 » للبصر ، والشكّ والمعصية في النار ، وليسا منّا ولا لنا ولا إلينا ، قلوب المؤمنين مطويّة على الإيمان إذا أراد اللّه إظهار ما فيها فتحها بالوحي ، وزرع فيها الحكمة ، وإنّ لكلّ شيء إني « 6 » يبلغه ، لا يعجل اللّه بشيء حتّى يبلغ إناه ومنتهاه .
--> ( 1 ) في « م » : بما جلّ . ( 2 ) أي : العون ، أو هو تعالى . ( 3 ) في الأصل و « ن » : لشجرة ، وفي « ن » بشجرة ، وقوله عليه السّلام : « وإنّ فرقانا » خبر « إنّ » إمّا محذوف أي بيّن ظاهر ، أو هو قوله : « يعزّ اللّه » أو قوله عليه السّلام : « فليعدّ » بتأويل مقول في حقّه ، والمراد بالفرقان القرآن . ( 4 ) قال المجلسي رحمه اللّه : قوله : « سلامة » مبتدأ ، وثقل الميزان خبره ، أي : سلامة من يخفّ في الطاعة ولا يكسل فيها ، إنّما يظهر عند ثقل الميزان في القيامة أو هو سبب لثقله ، ويحتمل أن يكون التسليم مضافا إلى السّلامة أي التسليم الموجب للسّلامة . « وأهل » مبتدأ « وثقّل » بالتشديد على صيغة الجمع خبره . ( 5 ) في البحار : فضاء . أي بصر القلب يجول فيها . وقوله : « والميزان بالحكمة » أي : ثقل الميزان بالعمل إنّما يكون إذا كان مقرونا بالحكمة فانّ عمل الجاهل لا وزن له ، فتقديره : الميزان بالحكمة ، وفي الرجعة : وليس منّا . ( 6 ) إني - بالكسر والقصر - أي وقتا ، وفي « م » يبلغه اللّه .